الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
241
الطفل بين الوراثة والتربية
الرجال المؤمنين فإنها العامل الفعال في تنفيذ القوانين وحسن رعايتها . إن جميع النصوص والأسس الإسلامية الواصلة إلينا حول التنظيم الجزائي لا تتجاوز البضع ماءة آية وحديث . . . في حين أن هناك ألوف الآيات والأحاديث في الإيمان بالله واليوم الآخر ، وفي بيان الفضائل والرذائل وحول الشعور بالمسؤولية والقيام بالواجب ، والحث على التقوى والتكامل الروحي . . . وغير ذلك من المعنويات والقيم والمثل . وهذا يدلنا على أن أساس اهتمام قائد الإسلام العظيم في تنفيذ القوانين كان منصبا على استغلال القوى المعنوية والإيمانية . إن العقوبات أنما هي لغرض تأديب أفراد معدودين لم يستفيدوا شيئاً من ثروة الإيمان والفضائل . وهذا سمة فريدة يمتاز بها النظام التربوي في الإسلام على سائر النظم التربوية والنفسية في العالم المتحضر . . وهي عبارة عن أن الإسلام يرسي قواعده على الايمان بالله ، أما النظم الأخرى فإنها فاقدة لهذا الأثر الكبير . يستفيد العلماء المعاصرون في مناهجهم العلمية من قوة التربية والاخلاق ، ومستوى الثقافة والوجدان ونحو ذلك ، فينشئون الأفراد على الشعور بالواجب والإسلام يستفيد من هذه الأسس أيضاً في أساليبه التربوية ، إلا أنه يتضمن منهجاً فريداً من نوعه في ضمان سعادة الإنسان وإحياء الشعور بالواجب في نفسه وهو الإيمان بالله . إن تأثير الإيمان في ضمان تنفيذ القوانين وأداء الواجبات يفوق تأثير أي قدرة أخرى ولهو أنشط من أي عامل آخر . ذلك أن جميع الوسائل التي تضمن تطبيق القوانين يقل تأثيرها أو ينعدم في الظروف الصعبة وعند مواجهة العقبات . . . أما القدرة التي تستطيع أن تقف حاجزاً أمام انحراف الأفراد في مختلف الظروف وشتى المواقع فهي الإيمان بالله . إن المؤمنين الواقعين مستقيمون في سلوكهم دائماً ويقومون بواجباتهم خير قيام . . . إنهم يسيرون في الصراط القويم في الفقر والغنى ، والصحة والمرض ، والأمن والفوضى ، والسلم والحرب ، وفي كل الحالات ، لا ينحرفون عنه قيده شعرة .